يحق للأجانب تملك المنازل في مصر، وقد تغيّرت قواعد عدة في هذا الشأن منذ عام ٢٠٢٣. يشرح هذا الدليل الوضع كما هو في سبتمبر ٢٠٢٦: ما يسمح به القانون، والدفع من الخارج، والإقامة، والتكاليف، وخطوات التحقق التي تحميك. والمعلومات الواردة فيه عامة وليست استشارة قانونية، لذا استعن دائمًا بمحامٍ مصري مستقل لفحص سند الملكية ومراجعة العقود.
هل يحق للأجانب تملك العقارات في مصر؟
نعم. القانون الأساسي في هذا الشأن هو القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦، الذي يجيز لغير المصريين تملك العقارات المبنية والأراضي بغرض السكن. وفي صيغته الأصلية يضع الشروط التالية:
- ألا يزيد ما تملكه أنت وأسرتك المباشرة على عقارين، وألا تتجاوز مساحة كل منهما ٤٠٠٠ متر مربع.
- ألا يكون العقار موقعًا ذا أهمية أثرية أو تاريخية.
- لا يجوز في العادة إعادة البيع قبل مرور خمس سنوات إلا باستثناء من رئيس مجلس الوزراء، ولبعض المناطق السياحية المحددة قواعد خاصة بها.
- إذا اشتريت أرضًا فضاء لبناء مسكن، فيجب أن يبدأ البناء خلال خمس سنوات.
وتوجد قيود أخرى خارج هذا القانون، فلا يجوز للأجانب تملك الأراضي الزراعية. وفي سيناء، بما فيها شرم الشيخ، يحصل الأجانب عادةً على حق انتفاع طويل الأجل بدلًا من الملكية. أما المحال والمكاتب وغيرها من العقارات غير السكنية، فلا يجوز للأجنبي تملكها بصفته الشخصية، وتُشترى عادةً من خلال شركة مؤسسة في مصر.
ما الذي تغيّر في عام ٢٠٢٣
في عام ٢٠٢٣ اتخذت الحكومة خطوات لإلغاء الحد الأقصى البالغ عقارين. وأصبح بإمكان الأجانب اليوم تملك أكثر من منزلين، بشرط سداد الثمن بعملة أجنبية محوّلة من الخارج عبر الجهاز المصرفي، والحصول على الموافقات الأمنية اللازمة. ولأن هذه القواعد تغيّرت على مراحل، اسأل محاميك عن الشروط التي تنطبق على العقار الذي تختاره.
الدفع من الخارج: قاعدة العملة الأجنبية
منذ ٢٦ مارس ٢٠٢٤، يجب على المشتري الأجنبي أن يثبت أن ثمن الشراء حُوِّل من الخارج بعملة أجنبية إلى أحد البنوك المعتمدة لدى البنك المركزي المصري، ولن يُستكمل توثيق العقد قبل تقديم هذا الإثبات. وإذا كان الثمن في العقد محددًا بالجنيه المصري، فإنك تسدده مع ذلك بالعملة الأجنبية وفق سعر الصرف السائد وقت الدفع. أما إذا حُدِّد الثمن بعملة أجنبية، فيلزم الحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي.
احتفظ بكل مستندات التحويل البنكي مع أوراق العقار، ولا تدفع نقدًا أبدًا. وقد تراجع الجنيه بشدة أمام الدولار الأمريكي منذ عام ٢٠٢٢، بما في ذلك بعد تحرير سعر صرفه في مارس ٢٠٢٤، لذا فكّر في قيمة منزلك بعملتك أنت، لا بالجنيه وحده.
المصريون المقيمون في الخارج
إذا كنت تحمل الجنسية المصرية، فأنت تشتري بصفتك مصريًا أينما كنت تقيم، إذ يسري القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ وإثبات التحويل بالعملة الأجنبية المذكور أعلاه على غير المصريين. كما شجعت السياسة الحكومية بيع الوحدات السكنية بالعملة الأجنبية للمصريين في الخارج، لذا تأكد من العملة المحددة في عقدك وطريقة تحويل كل دفعة. وتبقى بقية خطوات التحقق الواردة في هذا الدليل سارية عليك، وإذا تعذّر عليك السفر فاسأل محاميك عن التوقيع بموجب توكيل رسمي.
الإقامة المرتبطة بشراء منزل
يمكن أن يدعم تملك العقار طلبك للحصول على إقامة مؤقتة قابلة للتجديد. فبموجب قرار لوزير الداخلية صدر عام ٢٠٢٣، يجوز منح الإقامة لمدة:
- سنة واحدة لمن يملك عقارًا أو أكثر بقيمة لا تقل عن ٥٠ ألف دولار أمريكي؛
- ثلاث سنوات إذا كانت القيمة لا تقل عن ١٠٠ ألف دولار أمريكي؛
- خمس سنوات إذا كانت القيمة لا تقل عن ٢٠٠ ألف دولار أمريكي.
وتحدد الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية المستندات التي تطلبها، والإقامة لا تُمنح تلقائيًا أبدًا، فتملك منزل لا يضمن الحصول على تأشيرة أو تجديدها. أما الجنسية فمسار منفصل له شروطه الخاصة. تحقق من المتطلبات الحالية قبل أن تعدّ الإقامة سببًا للشراء.
التسجيل وسند الملكية
تُسجَّل الملكية رسميًا لدى مصلحة الشهر العقاري والتوثيق. ومع ذلك فإن جانبًا كبيرًا من المساكن في مصر لم يُسجَّل قط، فعندما عُدِّل قانون التسجيل عام ٢٠٢٢ كانت أكثر من ٩٠٪ من العقارات غير مسجلة، ولا يزال كثير من المنازل يُتداول بعقود موقعة فقط.
وقد ألغى تعديل ٢٠٢٢ اشتراط إثبات جميع البيوع السابقة في تسلسل الملكية، وحدد مهلة ٣٠ يومًا للبت في طلبات التسجيل. لكن سرعة تسجيل عقارك تظل مرهونة بسلامة أوراقه. وقبل أن تدفع أي مبلغ، اسأل محاميك:
- من المالك القانوني للعقار أو الأرض اليوم، وهل يمكن إثبات ذلك؟
- هل يمكن تسجيل الوحدة باسمك، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فما المستند الذي سيحمي ملكيتك؟
- هل توجد ضرائب عقارية أو فواتير مرافق غير مسددة، أو مطالبات من أشخاص آخرين، بمن فيهم أقارب البائع؟
وتحتاج المباني القديمة إلى عناية خاصة، لأن بعضها غير مسجل وقد يكون محل نزاع بين أفراد الأسرة المالكة.
التكاليف التي عليك حسابها
- ضريبة التصرف عند البيع: ٢٫٥٪ من قيمة البيع يسددها البائع. وقد أبقى تعديل صدر عام ٢٠٢٦ على هذه النسبة، لذا ستلتزم بها أنت عندما تبيع مستقبلًا.
- الضريبة العقارية السنوية: ١٠٪ من القيمة الإيجارية السنوية المقدّرة للعقار بعد خصم نسبة مقابل التكاليف. ومنذ أبريل ٢٠٢٦ يُعفى المسكن الرئيسي للأسرة حتى قيمة إيجارية سنوية قدرها ١٠٠ ألف جنيه، وهو ما يعادل، وفق مصلحة الضرائب العقارية، قيمة سوقية تبلغ نحو ٨ ملايين جنيه. أما المساكن الثانية فتخضع للضريبة بالكامل.
- رسوم الشهر العقاري: مبالغ ثابتة وليست نسبة من الثمن، ويمكن لمحاميك أن يؤكد لك قيمتها الحالية.
- أتعاب المحاماة: اتفق عليها كتابةً قبل بدء أي عمل.
- التكاليف الجارية: اسأل عن رسوم الصيانة والخدمات التي سيحصّلها المطوّر أو إدارة المجمع السكني.
تحت الإنشاء أم جاهز: كيف تتحقق من المطوّر
يُباع كثير من المنازل الجديدة وهي تحت الإنشاء، ويُسدَّد ثمنها على أقساط قبل تسليم الوحدة. ويدفع كثير من المشترين نقدًا أو من خلال خطط التقسيط التي يقدمها المطورون، لذا اقرأ شروط أي خطة سداد بعناية، بما فيها بنود التأخر في السداد والإلغاء. ويتيح الشراء تحت الإنشاء توزيع التكلفة، لكن التأخير خطر حقيقي، ففي أغسطس ٢٠٢٦، وبعد شكاوى من تعثر مشروعات، صدر توجيه بمراجعة رسمية شاملة للمشروعات العقارية على مستوى الجمهورية.
قبل أن تلتزم بوحدة تحت الإنشاء:
- اطلب الاطلاع على ترخيص البناء الخاص بالمشروع، فقانون حماية المستهلك يحظر على المطورين الإعلان عن حجز الوحدات أو التعاقد على بيعها قبل صدور تراخيص البناء.
- زُر مشروعات سبق للمطوّر تسليمها، وتحدث إلى من اشتروا منه.
- راجع في العقد موعد التسليم والمواصفات وجدول السداد، وما يحدث إذا تأخر التسليم. فقرار صدر عام ٢٠٢٢ يمنح المشترين حقوقًا عند التأخر الكبير في التسليم، تصل إلى فسخ العقد واسترداد الثمن إذا تجاوز التأخير ٢٤ شهرًا، لكن المطالبة بهذه الحقوق قد تستغرق وقتًا طويلًا.
- لا تدفع الثمن كاملًا مقدمًا أبدًا، واربط الأقساط بمراحل البناء كلما أمكن.
أما المنزل الجاهز أو المعروض لإعادة البيع فيتيح لك أن ترى ما تشتريه بالضبط، لكن فحص الملكية المذكور أعلاه يصبح أكثر أهمية، خاصة في المباني القديمة.
أخطاء شائعة ينبغي تجنبها
- الاعتماد على محامٍ أو مترجم يرشحه البائع أو المطوّر أو الوسيط بدلًا من محاميك المستقل.
- الدفع نقدًا أو خارج الجهاز المصرفي.
- توقيع عقد لا يحدد بوضوح الوحدة والثمن الكامل وطريقة السداد ومواعيده، وإقرار البائع بعدم وجود حقوق للغير على العقار.
- افتراض أن الشراء يضمن الإقامة أو الحق في إعادة البيع سريعًا.
- تصديق الوعود بإيجار مضمون أو ربح مضمون عند إعادة البيع، فالأسعار والإيجارات قد تنخفض كما قد ترتفع، والعائد ليس مضمونًا أبدًا.
- إغفال التكاليف المستمرة، مثل الضريبة العقارية السنوية على المسكن الثاني ورسوم المجمع السكني.
إذا كنت تفكر في منزل في القاهرة، أو في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، أو في الساحل الشمالي على البحر المتوسط، أو في العين السخنة على ساحل البحر الأحمر، فتحدث مع منتصر في Victory للعقارات. سيناقش معك الخيارات، ويؤكد لك ما هو متاح، ويرتب لك المعاينات، لتخطو خطوتك التالية ومحاميك إلى جانبك.